أماني الوشاحي
أماني الوشاحي المتحدثة الإعلامية باسم أمازيغ مصر في حوار جرئ مع الطريق والحق
حوار/ مايكل فارس
الأمازيغ هم سكان شمال أفريقيا الأصليون قبل الفتح العربي، ويرجع وجودهم في شمال أفريقيا إلي أكثر من 20 ألف سنة، ويمتد وجودهم عرضاً من مدينة سيوه شرقاً حتي جزر كناري غرباً، مروراً بليبيا وتونس والجزائر والمغرب وموريتانيا.. وطولاً: من حدود جنوب البحر المتوسط شمالاً حتي صحراء أفريقيا الكبري جنوباً، حيث مالي والنيجر وبوركينافاسو..
وترجع أقدم الكتابات عن الأمازيغ إلى ثلاثة آلاف سنة قبل الميلاد، وهي كتابات وجدت عند المصريين القدماء. يعرف الأمازيغ في الفترات التاريخية بأسماء مختلفة منها (الليبو) وأول ظهور لهذا المصطلح في عهد الملك رمسيس الثاني. (التحنو) هذا الاسم ظل يتردد في الوثائق المصرية القديمة حتي عهد رمسيس الثالث. (التمحو) ظهر في منتصف الألف الثالثة قبل الميلاد. النوميديون، (الجيتول) قبائل أمازيغية كانت منتشرة جنوب قرطاج ونوميديا وهو أصل قبيلة جزولة بالجزائر الآن، (المور) وهم سكان شمال غرب أفريقيا ومعناها الغربيين واسم موريتانيا مشتق من المور، (البربر) أصلها كلمة بارباروس الإغريقية وتعني همج، استعارها الرومان من الإغريق ونطقوها باربار وأطلقوها علي الشعوب التي تمردت علي حكمهم. ولأن العرب اتصلوا بالرومان قبل اتصالهم بالأمازيغ فقد أخذوا عنهم هذا المصطلح ونطقوه بربر.. (الأمازيغ) وهو الاسم الأصلي لهذا الشعب نسبة إلي جدهم الأكبر (أمازيغ بن كنعان بن حام بن نوح). وهو أول من سكن شمال أفريقيا بعد الطوفان.
وعاصر الأمازيغ أقوى دول العالم القديم، بل لقد لعبت تلك القوى دوراً فعالاً في تاريخهم فتفاعلوا معها ثقافياً وعسكرياً وتعتبر قرطاج (تونس) نموذجاً للتفاعل بين الأمازيغ والفينيقيين (لبنان), وتعتبر قورينا نموذجاً للتفاعل بين الأمازيغ والإغريق القدماء. ومثلما تفاعلوا مع الإغريق والفينيقيين تفاعلوا مع الرومان حتي أن قرطاج الرومانية كانت أقوى مدينة بعد روما عاصمة الرومان، فنبغ الأمازيغ في جامعتها ونذكر منهم القديس أوغسطين، وترتوليان وأبوليوس.
لعب الأمازيغ أيضاً دوراً فعالاً في المؤسسات السياسية عبر التاريخ، فتميز الأمازيغ بقوتهم في الجيش الروماني حتى أن ثلاثة قياصرة رومان كانوا من أصل أمازيغي وهم سبتيموس سيفاريوس وابنه كركلا وقريبه ماكرينوس.
خضع الأمازيغ أيضاً للاحتلال الأموي العربي بعد حروب طويلة وطاحنة تزيد عن النصف قرن واستفاد العرب من الأمازيغ ثم تفاعلوا معهم وساعدوهم في غزواتهم حتى أن طارق ابن زياد كان أمازيغياً، وهو القائد الذي فتح الأندلس في وقت زمني أكسبه شهرة عالمية حتى أن مضيق جبل طارق قد سمي نسبة إليه، بل إن الأندلس على الرغم من أنها قد خضعت لغير الأمازيغ عرفت بالحضارة المورية كاسم للحضارة الإسلامية في الأندلس، والمور هو أحد أسماء الأمازيغ المغاربة وهذا يبرز تأثير الأمازيغ في الأندلس التي خضعت في ما بعد للإمبراطوريتين الأمازيغيتين الإسلاميتين: المرابطون والموحدون.
وكان لنا هذا اللقاء مع الأديبة الأمازيغية أماني الوشاحي المتحدثة الإعلامية باسم الأمازيغ وقائد الجبهة المصرية للتضامن الشعبي (تماسك)
بداية سألناها عن قصة دخول الأمازيغ إلي مصر؟
يرجع الوجود الأمازيغي في مصر إلى عهد الملك رمسيس الثالث الذي اعتاد أن يأتي بمرتزقة من ليبيا ليدعم بهم الجيش المصري ضماناً لولاء الجيش له وحتي لا يستولي أمراء الأقاليم علي الحكم.. وخلال 250 سنة تقريباً زاد عدد الأمازيغ حيث استوطنوا بالهجرات السلمية في الصحراء الغربية والوجة البحري..
في هذا العصر عهد شيشنق الذي كان جندياً لدى الأسرة الحادية والعشرين بقيادة الفرعون بسوسنس الثاني (تيت خبرو رع سبت إن رع) في الفترة بين 945 إلى 959 قبل الميلاد.. وكان الجيش الفرعوني آنذاك يتكون من أغلبية أمازيغية فرضت نفسها على الأسرة الحادية والعشرين مما أدى إلى تكون جاليات عسكرية كانت القيادة فيها للأمازيغ دون سواهم، وقد وصل بعض العناصر منهم إلى مناصب هامة في البلاط الملكى وإلى مراكز القيادة في الجيش خلال حكم الأسرة الفرعونية الحادية والعشرين الذي دام مائة وثلاثين عاماً تقريباً عصفت خلالها الأحداث بمصر من الداخل والخارج وعم الفساد بالدولة وأنهكت الضرائب كاهل الشعب مما أدى إلى تفكك البلاد خصوصاً منذ تولي سي آمون (أب آخر ملوك الأسرة الأسرة الحادية والعشرون) وبعد أن توفي سي آمون وتولى ابنه بسوسنس الثاني (آخر ملوك الأسرة الحادية والعشرين) الحكم في مصر.
وفي هذه الفترة ظهر الزعيم الأمازيغي شيشنق وبدأ يعد خطة صامتة ولم يلجأ إلى خلع الفرعون بسوسنس الثاني آخر ملوك هذه الأسرة، ولكنه انتظر حتى يموت حيث قام بعد ذلك بتوطيد مركزه العسكري والديني في الدولة وأدرك شيشنق منذ البداية أنه ليحكم هذه البلاد عليه أن يكسب ود الشعب المصري وذلك بالحفاظ على مورثاتهم ومعتقداتهم الدينية التي كانوا يعتزون بها وساعده في سيطرته نفوذ عائلته الديني في البلاد، حيت يتضح من النقوش المصرية أن والد شيشنق الأول ورث عن أجداده منذ مواساته رئاسة الكهنة في طيبة، وحمل لقب الكاهن الأعظم.. فاعتلى الملك شيشنق الحكم سلمياً وبرغبة من الشعب المصري نفسه آنذاك سنة 950 قبل الميلاد (يوافق 13 يناير) أي بعد موت الفرعون الأعظم بسوسنس الثاني مباشرة، وحكم مصر باسم الملك "شيشنق الأول". واستمر حكم الأمازيع لمصر لمدة 200 عام، شكلوا خلالها الأسر 22 و23 و24 حتي سقط حكمهم علي يد النوبيين بزعامة الملك "بعنخي" وقد حكموا مصر لمدة 15 عاماً وشكلوا الأسرة رقم 25، ورغم سقوط حكم الأمازيغ إلا أنهم ظلوا موجودين في صحراء مصر الغربية لكن عددهم تقلص مع مرور الوقت، وانحصروا في مصر في منطقة "سيوه". ويعد يوم اعتلاء الملك شيشنق الأول عرش مصر بداية التقويم الأمازيغي.
وما هو التقويم الأمازيغي؟
التقويم الأمازيغي تقويم شمسي، وتتكون السنة الأمازيغية من 12 شهراً وهي توازي الشهور الميلادية، وهي: يناي، خبراير، ماغريس، أيقرير، ماقو، يونيو، يوليوز، غشت، شوتمبر، توبر، نونبر، دوجمبر، والفارق الزمني بين التقويم الأمازيغي والتقويم الميلادي هو 950 سنة فمثلاً (سنة 2009 ميلادية توافق سنة 2959 أمازيغية).
بعد عهد رمسيس الثالث هل كانت هناك هجرات أمازيغية أخري إلي مصر؟
نعم كانت هناك هجرة ثانية في العصر الفاطمي، فجاءت تلك الهجرة مع جيش المعز لدين الله الفاطمي رابع خلفاء الدولة العبيدية في المغرب الذي قرر فتح مصر، ولم يكن أمازيغياً بل عربياً وكان شيعياً، فأرسل المعز لدين الله جيشاً قوامه 100 ألف جندي لفتح مصر مع جوهر الصقلي وكان غالبية الجنود من الأمازيغ وتحديداً من قبيلة "كتامة"، وكانت تلك القبيلة شديدة الإخلاص للمعز لدين الله ويتبعون المذهب الشيعي الإسماعيلي، وقد جاءوا مع الجيش لفتح مصر الذي لم يشهد أية حروب دامية لأن المصريين وقتها كانوا في حالة كراهية شديدة للدولة الإخشيدية في نهاية عصرها.
وكان للفاطميين أثر لا ينكر في هجرة جموع كبيرة من قبائل الأمازيغ إلى مصر، حيث اعتمد الفاطميون في تأسيس دولتهم في مصر على قبيلة كتامة، وكانت منازلهم في القاهرة بحارة كانت تسمى حارة كتامة. وجاءت قبائل أمازيغية أخري مع كتامة منها قبيلة زويلة وأطلق اسمها علي إحدي بوابات القاهرة الفاطمية المعروفة الآن بباب زويلة. وقبيلة شعرية التي أطلق اسمها علي بوابة أخري للقاهرة والمعروفة الآن بباب الشعرية، وهناك قائد أمازيغي اسمه سعادة اطلق اسمه علي منطقة بالجمالية اسمها درب سعادة.. ولهذا يعد العصر الفاطمي مرحلة هامة في تاريخ الهجرات الأمازيغية إلى مصر، ففي هذا العصر انتقلت موجات كبيرة من المغرب، واستقرت في الجانب الغربي لمصر، في غربي الدلتا، والبحيرة والفيوم، والواحات وسائر الجهات الغربية من صعيد مصر.
ما هو وضع الأمازيغ الحالي في مصر من حيث الناحية الاجتماعية والسياسية والدينية والثقافية؟
الناحية الاجتماعية.. يعيش الأمازيغ المصريون في واحة سيوه على هيئة قبائل.. وكل قبيلة لها حدود (مساحة خاصة بأرضها).. ولها شيخ (حاكم عرفي).
وشيخ القبيلة الأمازيغية يعين بالانتخاب من بين عواقل القبيلة (ممثلي عائلات القبيلة) والذين يملكون القدرة علي عزله إذا خالف الأعراف.
وعددنا حوالي 21-25 ألفاً.. موزعين علي 10 قبائل هي قبائل "الظناين" و"الحدادين" و"اللحمودات" و"الشرامطة" و"الجواسيس" و"أولاد موسي" و"السراحنة" و"الشحايم" و"أغورمي" و"قرية أم الصغير".
هناك منازل مبنية علي الطراز الأمازيغي ومنازل مبنية بطريقة بدائية ومجلس المدينة أصدر قراراً بأن المنازل التي سوف يتم بناؤها علي الطراز الأمازيغي سيتم توصيل الكهرباء والمياه والمجاري مجاناً لأن هناك توجهاً لجعل سيوه متحفاً مفتوحاً.
* الناحية الدينية: كل الأمازيغ المصريون مسلمون سنة، علي مذهب الإمام مالك بن أنس، وهناك معهد أزهري من ابتدائي حتي ثانوي مشترك ولا توجد أية أقليات يهودية أو مسيحية في سيوه، ولكن توجد أقلية أفريقية (نجرو) مسلمين سنة ويشكلون طبقة العبيد المحررين وفقاً للنظام القبلي الأمازيغي.
* الناحية الثقافية: لازلنا نحتفظ بثقافتنا الخاصة المتمثلة في اللغة والملبس والأكلات والعادات والتقاليد وأبرزها عدم ختان الإناث، ولدينا مدارس ابتدائي وإعدادي وثانوي، وفى المرحلة الجامعية نحن نتبع جامعة الإسكندرية وفقاً للتقسيم الجغرافي.
* الناحية السياسية: الدولة تعاملنا كمصريين بغض النظر عن العرق، ولدينا عضو في مجلس الشعب، ومشايخ القبائل معترف بهم رسمياً ويوجد لدينا أمانة للحزب الوطني فقط ولدينا مجلس مدينة.. ولا يوجد لدينا توجهات سياسية.
* ما رأيك في الأحداث السياسية المطروحة علي الساحة مثل ملف التوريث؟
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ